صبري القباني
361
الغذاء . . . لا الدواء
اللبن Yaourt ( Lait caille ) اللبن في اللغة هو ما تدره الحيوانات اللبونة من ضروعها ، ولكن هذه التسمية - كما سبق أن ذكرنا - تطلق على اللبن الرائب - أو الزبادي - تمييزا له عن الحليب . وقد عرف العرب هذا الغذاء قبل الغرب بزمن طويل ، وكانت الحروب الصليبية مناسبة قبس فيها الغرب عن العرب كثيرا من ألوان الحياة وفنونها ، وكانت الأغذية بعض ذاك الذي أخذه الغرب ، فعرف كثيرا من النباتات والمآكل ، ومنها اللبن الرائب الذي ظلت طريقة صنعه وإعداده سرا على الأوروبيين لا تعرفه سوى القصور الملكية . عندما أصيب فرنسوا الأول ملك فرنسة باضطراب الهضم وتعفن الأمعاء ، اقتصر غذاؤه على اللبن وحده إلى أن شفي من مرضه ، فانتقلت طريقة صنع اللبن من القصر إلى بيوت العامة حتى شاعت في جميع الأنحاء . والمعروف عن الغربيين الآن ، أنهم يستهلكون اللبن بكميات كبيرة ، ويعود الفضل في ذلك إلى العالم الروسي « متشينكوف » المقيم في باريس ، فقد عني هذا العالم بدراسة المعمرين وسر طول حياتهم ، فسجل آلافا من الملاحظات والاستقراءات عن أسباب ضعف الجسم وانحطاط قواه بتقدم السن ، واكتشف بنتيجة هذه الملاحظات أن أمعاء الإنسان مستودع لعصيات جرثومية وحشية تتوضع فيها وتلازمها وتؤثر فيها كلما آنست في مقاومة الجسم ضعفا ، فإذا ما استعادت المقاومة قدرتها وقويت مناعتها ، هجعت تلك العصيات بعض الوقت متحينة الفرص لبادرة ضعف جديدة . وأطلق « متشينكوف » على هذه العصيات اسم « العصيات الكولونية » واعتبرها سببا في تصلب الأعضاء عامة ، والشرايين بشكل خاص ، وفي قصور الكلى والكبد والتهاباتها بسبب ما أسماه « التسمم الذاتي » ، وعلم متشينكوف خلال بحثه عن المضادات والمطهرات المكافحة للجراثيم أن نسبة كبيرة من البلغاريين تعيش إلى ما بعد المائة ، وأن